نواب يضغطون للإبقاء على الشمري.. والإطار أمام اختبار القرار

خاص|
مع بدء رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي مشاوراته لتشكيل الحكومة الجديدة، برز حراك سياسي داخل البرلمان يدعو إلى الإبقاء على وزير الداخلية عبدالأمير الشمري في منصبه، استناداً إلى تقييمات تتحدث عن أداء مستقر نسبياً للوزارة خلال المرحلة الماضية، رغم التحديات الأمنية والإدارية المعقدة التي واجهتها البلاد.
ويأتي هذا الحراك في وقت تتجه فيه الأنظار إلى طبيعة الكابينة الوزارية المرتقبة، وسط نقاشات داخل قوى “الإطار التنسيقي” بشأن شكل الحكومة الجديدة، وما إذا كانت ستتجه نحو التغيير الشامل أو الإبقاء على بعض الوزراء الذين حققوا نتائج ملموسة في ملفاتهم,
وفي هذا السياق، قال النائب علي الدلفي، في تصريح خاص لـ”جريدة”، إن “المرحلة الحالية تتطلب الحفاظ على الاستقرار الأمني والبناء على ما تحقق، وليس العودة إلى نقطة الصفر عبر تغييرات غير مدروسة”، مبيناً أن “وزير الداخلية عبدالأمير الشمري قدّم أداءً جيداً بشكل عام، خصوصاً إذا ما قورن بحجم التحديات التي مرت بها البلاد خلال السنوات الماضية”
وأضاف الدلفي أن “هناك إنجازات واضحة لا يمكن تجاهلها، من بينها تطوير منظومة الاستجابة للطوارئ 911، وفتح باب التعيين لعشرات الآلاف من الشباب، إلى جانب تعزيز الأمن الحدودي وتحسين الخدمات المرتبطة بالبطاقة الوطنية والجوازات”، داعياً “قوى الإطار التنسيقي إلى دعم خيار الإبقاء على الوزير لضمان استمرارية العمل الأمني وعدم إرباك المؤسسة في هذه المرحلة الحساسة”.
وأشار إلى أن “التجديد لأي مسؤول يجب أن يكون مبنياً على معيار الإنجاز، مع الاستمرار في معالجة الملاحظات وتطوير الأداء، بعيداً عن الضغوط السياسية أو المحاصصة”.
وفي موازاة هذه الدعوات، برزت مواقف سياسية داخل قوى الإطار التنسيقي وأطراف أخرى تؤكد ضرورة منح رئيس الوزراء المكلف مساحة أوسع لاختيار فريقه الوزاري، دون فرض أسماء محددة عليه، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة الجديدة.
من جانبه، أكد النائب برهان المعموري، في تصريح لـ”جريدة”، أن “وزارة الداخلية شهدت خلال الفترة الماضية خطوات تطويرية مهمة على مستوى البنية التحتية والتجهيزات، فضلاً عن تحسين سرعة الاستجابة للحوادث عبر تحديث عجلات النجدة وإدخال أنظمة حديثة”، لافتاً إلى أن “هذه الإجراءات انعكست بشكل مباشر على الأداء الميداني ورفع كفاءة الأجهزة الأمنية”
وأضاف المعموري أن “دعم عوائل شهداء الشرطة، وانتهاج سياسة الباب المفتوح لاستقبال المواطنين، يعكسان توجهاً مختلفاً في إدارة الوزارة، وهو ما ينبغي تعزيزه خلال المرحلة المقبلة”، مشدداً على “ضرورة استكمال الإصلاحات المرتبطة بتقليل الروتين الإداري وتعزيز الشفافية وتطوير الكوادر”.
وتشير هذه المواقف إلى أن “نجاح الحكومة المقبلة يرتبط بقدرتها على تشكيل فريق متجانس يعتمد الكفاءة والخبرة، بعيداً عن الضغوط الحزبية”، محذرة من أن “إعادة إنتاج آليات فرض الوزراء قد تعيق عمل الحكومة منذ بدايتها وتحدّ من قدرتها على تنفيذ برنامجها”.
وتولى الشمري وزارة الداخلية في ظروف معقدة، اتسمت بتحديات أمنية وضغوط إدارية متراكمة، إلا أنه تمكن، وفق تقييمات نيابية وأمنية، من تحقيق تقدم ملحوظ في عدد من الملفات الحيوية، لا سيما في ما يتعلق بتطوير منظومات الاستجابة للطوارئ، وتعزيز الأمن الحدودي، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، إلى جانب خطوات تنظيمية ساهمت في رفع كفاءة العمل داخل المؤسسة الأمنية.
وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، طالب مواطنون ومدونون قوى “الإطار التنسيقي” بفسح المجال أمام رئيس الوزراء المكلف لتشكيل حكومته بحرية، لا سيما في ما يتعلق بالملفات الأمنية، مؤكدين أهمية الحفاظ على استقرار هذه المؤسسات وعدم إخضاعها للتجاذبات السياسية.
وشددت هذه الدعوات على ضرورة الإبقاء على الشخصيات التي أدارت الملف الأمني خلال المرحلة الماضية وحققت نتائج ملموسة، من بينها وزير الداخلية عبدالأمير الشمري، ورئيس جهاز الأمن الوطني عبدالكريم عبد فاضل، المعروف بـ“أبو علي البصري”، باعتبار أن الاستمرارية في هذه المناصب قد تسهم في تعزيز الأداء وتجنب أي فراغ أمني خلال مرحلة انتقال السلطة.



