كاتب سياسي: انعدام الثقة والثغرات الدستورية يعمّقان الجمود السياسي في العراق

خاص|
أكد الكاتب السياسي عبد الحكم الكيلاني أن المخاوف التي تبديها الأطراف السياسية من المضي في استكمال الاستحقاقات الدستورية تعود إلى جملة من الأسباب السياسية والدستورية والإقليمية التي تعقّد عملية تشكيل الحكومة وتدفع نحو استمرار حالة الجمود في المشهد السياسي.
وقال الكيلاني لـ“منصة جريدة” إن من أبرز هذه الأسباب انعدام الثقة بين القوى السياسية، إذ تخشى بعض الأطراف أن تتحول الاستحقاقات الدستورية إلى ما يشبه “الفخ السياسي”، خصوصاً في ظل التجارب السابقة التي أظهرت أن الالتزامات الشفهية أو الاتفاقات الجانبية قد يتم تجاهلها أو التنصل منها عند وصول أحد الأطراف إلى السلطة.
وأضاف أن النظام السياسي القائم على التوازنات والمحاصصة جعل من تقاسم السلطة عرفاً سياسياً سائداً، في ظل غياب تغليب المصلحة العامة على المصالح الحزبية أو الفئوية الضيقة، وهو ما يزيد من تعقيد التفاهمات بين القوى السياسية.
وأشار الكيلاني إلى أن وجود ثغرات في النصوص الدستورية وتعدد تفسيراتها أسهم في خلق أزمات سياسية متكررة، الأمر الذي يضع المحكمة الاتحادية في كثير من الأحيان أمام مواجهة مباشرة مع الخلافات السياسية بين الأطراف المختلفة.
وأوضح أن العامل الإقليمي والدولي يمثل بدوره أحد المؤثرات المهمة في المشهد السياسي العراقي، إذ إن الصراعات التي تشهدها المنطقة وغياب التفاهمات بين القوى الإقليمية والدولية ينعكس بشكل مباشر على مواقف القوى المحلية ويؤثر في قدرتها على اتخاذ قرارات حاسمة بشأن استكمال الاستحقاقات الدستورية.
وبيّن الكيلاني أن هذه العوامل مجتمعة تجعل عملية استكمال تشكيل الحكومة مسألة معقدة، لا سيما في ظل غياب مفهوم الدولة بمفهومها الشامل، مقابل تغليب الانتماءات الطائفية والمكوناتية والمصالح الضيقة على حساب المصلحة الوطنية العامة.



