بقيادة الدخيل.. الموصل تشهد ولادة أول غابة في جانبها الأيمن منذ عقود

خاص|

انطلق مشروع إنشاء أول غابة في الجانب الأيمن من مدينة الموصل، في خطوة بيئية تعد الأولى من نوعها منذ أكثر من سبعين عاماً، وسط مساعٍ محلية لإعادة إحياء المساحات الخضراء في المدينة التي شهدت تراجعاً كبيراً في الغطاء النباتي خلال العقود الماضية، لا سيما بعد سنوات الحرب وما رافقها من دمار عمراني وبيئي.

ويأتي المشروع بتوجيه مباشر من محافظ نينوى عبد القادر الدخيل، الذي تبنّى المبادرة ضمن خطط الإدارة المحلية لتعزيز المساحات الخضراء وتحسين البيئة الحضرية في المدينة، إذ شارك النائب الفني للمحافظ خالد عبد الكريم العبيدي، نيابةً عنه، في إطلاق أعمال زراعة الغابة الجديدة في الجانب الأيمن من الموصل.

وشهدت الفعالية حضور عدد من أعضاء مجلس محافظة نينوى، وقائممقام الموصل، ومدير عام تربية نينوى، ومدير بلدية الموصل، إلى جانب شخصيات أكاديمية وممثلين عن مؤسسات مدنية وطلبة مدارس، في مشهد يعكس محاولة إشراك المجتمع المحلي في دعم المبادرات البيئية داخل المدينة.

قد تكون صورة ‏شجرة‏

ويقع المشروع الجديد في مدخل بغداد الجنوبي للموصل على مساحة تُقدَّر بنحو 100 دونم، ومن المقرر أن تتضمن المرحلة الأولى زراعة نحو خمسة آلاف شجرة، على أن تتوسع المساحة الخضراء تدريجياً في المراحل اللاحقة بحسب القائمين على المبادرة.

وتتولى مؤسسة “مثابرون للخير للبيئة والتنمية” الإشراف على تنفيذ المشروع، فيما يجري تمويله من قبل شركة “أسوار البرج العاجي”، بمشاركة عدد من المؤسسات الحكومية والمدارس وسكان المدينة، في إطار جهد مشترك لإعادة الحياة إلى المساحات المفتوحة وتحويلها إلى متنفس بيئي لسكان الموصل.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل بداية لتحول مهم في السياسات البيئية المحلية داخل محافظة نينوى، خصوصاً في ظل التوسع العمراني الكبير الذي شهدته الموصل خلال السنوات الأخيرة، وما رافقه من تراجع واضح في المساحات الخضراء.

ويشير مختصون في مجال البيئة إلى أن المدن التي تعاني من ارتفاع الكثافة السكانية والتوسع العمراني تحتاج إلى مشاريع تشجير واسعة للمساعدة في خفض درجات الحرارة وتحسين جودة الهواء وتقليل آثار التلوث، وهو ما يجعل مشاريع الغابات الحضرية ذات أهمية متزايدة في المدن العراقية.

قد تكون صورة ‏شجرة‏

ويكتسب المشروع الجديد بعداً رمزياً أيضاً، إذ يأتي بعد نحو سبعين عاماً على إنشاء غابات الموصل في الجانب الأيسر من المدينة خلال خمسينيات القرن الماضي، عندما أُطلقت أول مبادرة تشجير كبيرة في العهد الملكي.

وتعود قصة أول غابة في الموصل إلى عام 1954 عندما أُنشئت “غابة الحدباء” في الجانب الأيسر من المدينة على مساحة تقارب 10 دونمات، وكانت تهدف في حينها إلى إنتاج الشتلات الزراعية وتوفير مساحة خضراء داخل المدينة، قبل أن تتحول لاحقاً إلى واحدة من أبرز المناطق الطبيعية في الموصل.

ومنذ ذلك الوقت، لم يشهد الجانب الأيمن من الموصل إنشاء غابة مماثلة، رغم اتساع رقعة المدينة وزيادة عدد سكانها، ما جعل المبادرة الجديدة تحظى باهتمام واسع لدى الناشطين البيئيين وسكان المنطقة.

ويقول ناشطون بيئيون إن المشروع قد يسهم في خلق متنفس طبيعي لسكان الجانب الأيمن من الموصل، الذين يفتقرون منذ سنوات طويلة إلى الحدائق الكبيرة والمساحات الخضراء، خصوصاً بعد الأضرار الكبيرة التي لحقت بالبنية التحتية خلال الحرب ضد تنظيم داعش.

لا يتوفر وصف للصورة.

كما يرى مختصون أن نجاح المشروع قد يفتح الباب أمام مبادرات أخرى مماثلة في مناطق مختلفة من محافظة نينوى، سواء عبر مشاريع حكومية أو عبر شراكات مع منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص.

ويؤكد مسؤولون محليون أن محافظة نينوى تسعى خلال المرحلة المقبلة إلى دعم مشاريع التشجير وتوسيع الرقعة الخضراء في مدينة الموصل، ضمن رؤية تهدف إلى تحسين البيئة الحضرية وإعادة إحياء الطابع الجمالي للمدينة التي تعد من أقدم مدن العراق وأكثرها كثافة سكانية.

 

قد تكون صورة ‏شجرة‏

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار