تفسير “الكتلة الأكبر” لا يمنع ولاية ثانية للسوداني والتوازنات السياسية ستحسم القرار – سياسي

خاص /..
أكد المحلل السياسي صباح زنكنة أن إعادة التذكير بتفسير مفهوم “الكتلة الأكبر” في الدستور العراقي لا تشكل عقبة قانونية أمام إمكانية تجديد ولاية رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لولاية ثانية، مشيراً إلى أن الدستور وفق تفسير المحكمة الاتحادية العليا للمادة (76) يسمح بتشكيل الكتلة الأكثر عدداً بعد الانتخابات عبر تحالفات داخل مجلس النواب، وليس بالضرورة أن تكون القائمة الفائزة بالمرتبة الأولى في النتائج الأولية.
وأوضح زنكنة أن هذا التفسير جرى تثبيته بعد أزمة تشكيل الحكومة التي أعقبت انتخابات عام 2010 بين قائمتي رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي وزعيم القائمة العراقية آنذاك إياد علاوي، حيث اعتُمد مبدأ تشكيل الكتلة الأكبر داخل البرلمان بعد إعلان النتائج، وهو ما يفتح المجال أمام تحالفات سياسية يمكن أن تعيد تشكيل الأغلبية البرلمانية.
وأضاف أن إعادة طرح هذا التفسير في النقاش السياسي الحالي لا يغلق الباب أمام احتمال تجديد ولاية السوداني، خصوصاً إذا تمكنت القوى المتحالفة داخل الإطار التنسيقي من إعادة إنتاج كتلة برلمانية أكبر بعد الانتخابات المقبلة.
وبيّن زنكنة أن مسألة الولاية الثانية للسوداني ما تزال مفتوحة سياسياً داخل الإطار التنسيقي، إذ لا يظهر حتى الآن موقف موحد أو اعتراض حاسم على استمراره في رئاسة الحكومة، لافتاً إلى أن بعض القوى تنظر إليه كخيار عملي قادر على الحفاظ على توازنات السلطة داخل البيت الشيعي وتجنب صراع مبكر على المنصب.
وفي المقابل، أشار إلى أن بعض الأطراف تبدي حذراً من تحوله إلى شخصية سياسية تمتلك قاعدة مستقلة نسبياً عن الأحزاب التي جاءت به إلى السلطة، إلا أن هذه التحفظات لم تتحول حتى الآن إلى موقف سياسي صريح يمنع إعادة طرح اسمه لرئاسة الحكومة.
كما لفت زنكنة إلى تأثير العامل الخارجي في هذا الملف، مبيناً أن الموقف الأميركي ودوائر القرار في الولايات المتحدة لا تنظر بإيجابية إلى عودة نوري المالكي إلى رئاسة الحكومة بسبب إرث الصدامات السياسية والأمنية خلال فترة حكمه وانعكاساتها على العلاقة مع واشنطن وعلى توازنات الداخل العراقي.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تبدو أقل اعتراضاً على استمرار محمد شياع السوداني في المنصب، إذ يُنظر إليه في بعض التقديرات الغربية كشخصية قادرة على إدارة قدر من التوازن بين القوى العراقية المختلفة، وكذلك في علاقات العراق مع كل من واشنطن وطهران، وهو ما يفسر غياب الممانعة الدولية الواضحة تجاه فكرة بقائه لولاية ثانية.
وختم زنكنة بالقول إن طبيعة التوازنات داخل المعسكر الشيعي ومستوى التوافق الإقليمي والدولي حول شخصية رئيس الوزراء المقبل ستكون عوامل حاسمة في تحديد ما إذا كان السوداني سيبقى الخيار الأكثر قابلية للتوافق، أم أن معادلة سياسية جديدة ستفرض اسماً آخر لقيادة الحكومة المقبلة



