رفض ترشيح المالكي يعيد ترجيح كفة السوداني ويفتح الباب أمام خيارات سياسية جديدة

خاص/..

أكد المحلل السياسي عمر الناصر أن الرفض الواضح من قبل الإدارة الأمريكية وبعض الأطراف السياسية داخل ائتلاف إدارة الدولة، وكذلك داخل قوى الإطار التنسيقي، لترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة، يفرض على القوى السياسية النظر إلى المشهد الحالي بواقعية أكبر والتعامل معه بعقلانية سياسية تتناسب مع التطورات الداخلية والإقليمية.

وقال الناصر إن المعطيات الحالية تشير إلى أن رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني يمتلك مقبولية داخلية ودولية في هذه المرحلة، خاصة بعد التطورات الأخيرة في المنطقة والحرب الدائرة مع إيران، الأمر الذي يجعل من الضروري تخفيف الشروط السياسية التي تعرقل حركة النظام السياسي وتمنع أي انفراج مرحلي للأزمة القائمة.

وأضاف أن ما طرحه رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان وضع النقاط على الحروف فيما يتعلق بتثبيت دعائم العملية السياسية، مشيراً إلى أن طرحه يُعد سابقة في التطرق بشكل واضح إلى إشكالية تفسير المادة (76) من الدستور، وما رافقها من جدل قانوني وسياسي خلال الدورات الانتخابية السابقة.

وأوضح الناصر أن حديث زيدان يشير إلى وجود توجه قضائي جاد نحو تصحيح مسار العملية السياسية، عبر إعادة ضبط آليات تفسير المادة الدستورية الخاصة بتكليف الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة، ووضع حد للتفسيرات الانتقائية التي أدت – بحسب وصفه – إلى بروز ما أسماه بـ”البدع السياسية” في إدارة ملف تشكيل الحكومات، بعد أن ذهبت المحكمة الاتحادية في بعض الأحيان إلى تفسيرات قانونية ودستورية خارج صلاحياتها، وفق ما طرحه رئيس مجلس القضاء الأعلى.

وبيّن أن الخروج من حالة الانسداد السياسي الحالية قد يقود الإطار التنسيقي إلى خيارين رئيسيين، يتمثل الأول في القبول بتشكيل حكومة اضطرارية مؤقتة برئاسة محمد شياع السوداني، تمهيداً لإجراء انتخابات مبكرة تعيد التوازن إلى المشهد السياسي، وتفتح المجال أمام التيار الصدري للعودة إلى المشاركة السياسية باعتباره مكوناً مهماً في المعادلة السياسية العراقية.

أما الخيار الثاني، بحسب الناصر، فيتمثل في مغادرة مبدأ المحاصصة السياسية والتوافقية التقليدية، والتوجه نحو نظام رئاسي أو شبه رئاسي، بما يسهم في تعزيز المركزية الإدارية وتوحيد مصادر القرار السياسي، وصولاً إلى ترسيخ دعائم الحكم الرشيد في البلاد.

وأشار إلى أن المرحلة الحالية تتطلب قرارات سياسية جريئة تعيد تنظيم العملية السياسية وتضع حداً لحالة الانسداد التي رافقت تشكيل الحكومات في السنوات الماضية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار