مستشار في النقل الدولي: إغلاق مضيق هرمز يضع العراق أمام اختناق استراتيجي ويهدد سلاسل التوريد

خاص /..

حذّر مستشار النقل الدولي زياد الهاشمي من تداعيات كبيرة قد يتعرض لها الاقتصاد العراقي في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز، مؤكداً أن العراق يواجه ما وصفه بـ”اختناق استراتيجي” نتيجة تعطل المسار الرئيس لتصدير النفط وتعثر سلاسل التوريد القادمة من الأسواق الآسيوية.

وقال الهاشمي إن إغلاق المضيق يعقّد قدرة العراق على الاستمرار في تصدير النفط عبر المسار الطبيعي في الخليج، مشيراً إلى أن البدائل المتاحة محدودة للغاية، وفي مقدمتها أنبوب جيهان الذي لا يمتلك القدرة الكافية لتعويض الكميات التي تُصدَّر عادة عبر الموانئ الجنوبية.

وأوضح أن تداعيات الإغلاق لا تقتصر على قطاع الطاقة فقط، بل تمتد إلى حركة التجارة والاستيراد، إذ يؤدي تعطل الملاحة في المنطقة إلى توقف أو تأخر سلاسل التوريد للبضائع القادمة من المناشئ الآسيوية، وهو ما قد ينعكس على الأسواق العراقية بنقص واضح في السلع والمنتجات الأساسية.

وأضاف أن هذا الوضع قد يقود إلى شح بعض السلع وارتفاع أسعارها داخل الأسواق المحلية نتيجة تراجع المعروض، خصوصاً أن العراق يعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتلبية احتياجاته الاستهلاكية.

وفي ما يتعلق بالإيرادات الحكومية، أشار الهاشمي إلى أن القدرة المالية للحكومة العراقية لن تتأثر بشكل فوري نتيجة الإغلاق الحالي للمضيق، موضحاً أن العوائد المالية الناتجة عن مبيعات النفط السابقة ما تزال تتدفق إلى الحسابات العراقية في الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، وأن الشحنات التي تم بيعها قبل إغلاق المضيق ستصل خلال نحو ثلاثة أسابيع.

وبيّن أن هذه الإيرادات يمكن أن تغطي النفقات الحكومية والتشغيلية لمدة تتراوح بين ستة وثمانية أسابيع دون حدوث أزمة مالية مباشرة، لكن في حال استمرار الحرب لفترة أطول من ذلك فقد تضطر الحكومة إلى اتخاذ إجراءات مالية طارئة.

ولفت إلى أن من بين هذه الإجراءات تطبيق خطة تقشفية وضبط الإنفاق الحكومي، إلى جانب البحث عن مصادر تمويل بديلة، مثل الاعتماد على السيولة الدينارية المتوفرة لدى البنك المركزي من خلال إصدار سندات خزينة أو اللجوء إلى أدوات اقتراض داخلية غير مباشرة.

كما أشار الهاشمي إلى أن العراق يمتلك احتياطيات مالية كبيرة، ورغم أن هذه الاحتياطيات ليست مخصصة أساساً لتمويل الموازنة الحكومية، إلا أنه يمكن اللجوء إليها في حالات الطوارئ والظروف الاستثنائية لدعم الاستقرار المالي.

وختم بالقول إن استمرار التوترات الإقليمية والحرب في المنطقة قد يفرض تحديات اقتصادية متزايدة على العراق، ما يتطلب استعداداً مبكراً لإدارة تداعيات الأزمة وضمان استمرار تدفق الموارد وتأمين السلع الأساسية للأسواق المحلية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار