هل يفتح الانسداد الباب أمام “مرشح تسوية”؟ دعوات متصاعدة لتقديم شخصية مستقلة لرئاسة الوزراء

خاص|
تتجه الأنظار مجدداً إلى خيار “الشخصية المستقلة” لرئاسة الحكومة، مع تصاعد مؤشرات الانسداد السياسي وتعثر الحوارات داخل البيت الشيعي، في ظل ضغوط داخلية وخارجية تدفع نحو إعادة النظر بالترشيحات المطروحة.
ووفق مصدر سياسي مطلع لـ”جريدة”، فإن أغلب قوى الإطار التنسيقي اقتنعت خلال الأيام الماضية بضرورة سحب ترشيح نوري المالكي، بعد تقدير موقف خلص إلى أن الإصرار على اسمه سيُبقي الأزمة مفتوحة، ويعقّد مهمة تشكيل الحكومة في توقيت حساس داخلياً وإقليمياً.
المصدر أشار إلى أن الحوارات الجارية لم تعد تتركز على “من يصرّ ومن يتراجع”، بل على كيفية الخروج بأقل الخسائر، وتقديم شخصية يمكن أن تحظى بقبول داخلي واسع، ولا تستفز القوى الإقليمية والدولية المؤثرة في الملف العراقي.
ضغوط متعددة الاتجاهات
ولم يعد ملف رئاسة الوزراء شأناً شيعياً داخلياً فحسب، بل بات يتقاطع مع ملفات أوسع، بينها العلاقة مع الولايات المتحدة، ومستقبل وجود الفصائل المسلحة، ومسار التفاهمات غير المباشرة بين واشنطن وطهران.
كما أن الأوضاع الاقتصادية، وتأخر بعض الالتزامات المالية، وملفات الخدمات، تفرض واقعاً مختلفاً على أي حكومة مقبلة، ما يدفع أطرافاً سياسية إلى البحث عن شخصية “إدارية – توافقية” قادرة على إدارة المرحلة بعيداً عن الاشتباك السياسي الحاد.
ويقول مراقبون إن العودة إلى اسم جدلي ستعيد إنتاج الاستقطاب ذاته الذي شهده العراق في دورات سابقة، بينما قد يتيح خيار المستقل أو التكنوقراط فرصة لخفض التوتر، ولو مرحلياً، داخل المكوّن الشيعي نفسه، وبين بغداد وبقية القوى السياسية.
الموقف الكردي والسني
في المقابل، تبدو القوى الكردية والسنية أكثر ميلاً إلى خيار الشخصية غير الحزبية، خشية أن يتحول تشكيل الحكومة إلى ساحة صراع مفتوح ينعكس على ملفات الشراكة السياسية، والموازنة، والصلاحيات.
مصدر نيابي كردي قال لـ”جريدة” إن أي مرشح لا يحظى بقبول داخلي واسع “سيصطدم سريعاً بجدار الاعتراض البرلماني”، مشيراً إلى أن القوى غير الشيعية تراقب تطورات الإطار، لكنها تفضل اسماً قادراً على إدارة التوازنات لا تعميقها.
الفصائل والملف الأمني
وأحد أبرز التحديات أمام أي مرشح جديد يتمثل في ملف الفصائل المسلحة، إذ ترى قوى دولية أن ضبط هذا الملف شرط أساسي لاستقرار العلاقة مع بغداد، فيما تخشى أطراف داخلية من أن يتحول هذا الشرط إلى أداة ضغط سياسي.
ويرى مختصون أن شخصية مستقلة قد تمتلك هامش حركة أوسع في هذا الملف، مقارنة بمرشح محسوب بشكل مباشر على محور سياسي محدد، إلا أن نجاحها سيبقى مرهوناً بمدى الدعم الفعلي الذي تحصل عليه من القوى النافذة.
هل يكفي “الاستقلال” وحده؟
ورغم أن خيار المستقل يبدو اليوم الأكثر تداولاً، إلا أن تجارب سابقة أظهرت أن الاستقلال الشكلي لا يكفي ما لم يقترن بغطاء سياسي واضح، وقدرة على اتخاذ قرارات صعبة في ملفات الاقتصاد، والسلاح، والعلاقة مع الخارج.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن الساعات المقبلة ستكون حاسمة في بلورة الموقف النهائي داخل الإطار التنسيقي، وسط حديث عن أسماء بديلة يجري تداولها بعيداً عن الإعلام.
وفي حال تم التوافق على سحب الترشيح الحالي، فإن العراق قد يدخل مرحلة تفاوض جديدة عنوانها “مرشح تسوية”، أما إذا تعثر الاتفاق، فستبقى البلاد أمام مشهد مفتوح على مزيد من التأجيل والضغوط المتقاطعة.



