لماذا تصطفّ العواصم العربية خلف الكويت؟.. التميمي يكشف الحسابات الصامتة

خاص|

أكد الباحث في الشأن السياسي مجاشع التميمي، أن اصطفاف أغلب الدول العربية مع الكويت في ملف ترسيم الحدود البحرية مع العراق لا يرتبط بعاطفة سياسية أو بطبيعة العلاقات الثنائية، بقدر ما تحكمه اعتبارات قانونية وأمنية واضحة في البيئة الإقليمية.

وذكر التميمي في حديث لـ “جريدة” أن “الموقف العربي يستند أولاً إلى المرجعية القانونية الدولية، إذ إن الحدود البرية والبحرية بين العراق والكويت رُسِّمت بعد عام 1991 بقرارات ملزمة صادرة عن مجلس الأمن الدولي، ولا سيما القرار 833، وهو ما يجعل غالبية الدول العربية تتجنب فتح باب التشكيك بقرارات نهائية قد تنعكس سلباً على نزاعات حدودية تخصها”.

وأضاف أن “الاعتبار الثاني يرتبط بحساسية سابقة الغزو عام 1990، فالذاكرة السياسية العربية لا تزال تتعامل بحذر مع أي خطاب عراقي يتعلق بالحدود، خشية أن يُفهم على أنه عودة إلى منطق سياسي سبق تلك المرحلة، حتى وإن كانت الطروحات الحالية ذات طابع فني أو قانوني”.

وتابع التميمي أن “البراغماتية الخليجية تمثل العامل الثالث، إذ تنظر دول مجلس التعاون إلى الكويت باعتبارها جزءاً من منظومة أمن جماعي، وأي اصطفاف مختلف يُقرأ داخل الخليج كإخلال بالتوازن الداخلي، لذلك يأتي الدعم للكويت في إطار تضامن استراتيجي لا ظرفي”.

وبيّن أن “الخلل الحقيقي لا يكمن في ما يُشاع عن نكران جميل عربي، بل في طريقة إدارة الملف دبلوماسياً وإعلامياً”، مشيراً إلى أن “العراق لم ينجح حتى الآن في تأطير اعتراضاته ضمن إطار فني قانوني واضح يتعلق بالملاحة وسيادة الموانئ والحقوق التاريخية، بل ظهر في بعض المحطات وكأنه يعيد فتح نزاع سياسي مُغلق دولياً”.

وختم التميمي بالقول إن “المشكلة الأساسية تكمن في ضعف السردية العراقية على المستوى الدولي، إذ إن أي تحرك ناجح يتطلب خطاباً قانونياً منضبطاً، مدعوماً بوثائق فنية، بعيداً عن الانفعال السياسي، لضمان إيصال الرسالة العراقية بوصفها مسألة حقوق ومصالح لا صراع حدودي”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار