“هل الدستور العراقي نصٌّ مُلزم أم مجرد (توصية) تخضع للاراده السياسيه؟”

بقلم/سُرى حارث السامرائي.

استهلت- بتساؤل : “ما قيمة المهل الزمنية التي وضعها المشرّع الدستوري إذا كانت (التوافقات السياسية) تملك حق الفيتو لتجميدها؟”، معتبرة أن عملية تشكيل الحكومة في العراق باتت صراعاً علنياً بين “شرعية النص” و”واقعية المصالح”، حيث يبدأ المسار بتكليف مرشح الكتلة الأكثر عدداً وينتهي بمتاهة نيل الثقة.
وبيّنت- أن فكرة تشكيل الحكومة لم تعد مجرد استحقاق انتخابي رقمي، بل أصبحت عملية تخضع لمعايير التوافق السياسي، ابتداءً من اختيار رئيس الجمهورية، مروراً بمفاوضات توزيع الحقائب الوزارية، ووصولاً إلى التصويت على المنهاج الوزاري داخل قبة البرلمان.
إذ أوضحت- ما قرره المشرع العراقي في المادة (76) من الدستور، والتي تنص في بندها الأول على تكليف رئيس الجمهورية لمرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً خلال خمسة عشر يوماً، مستشهدةً بقرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (25/اتحادية/2010) الذي عرّف “الكتلة الأكبر” بأنها التي تتشكل من قائمة واحدة أو تحالف عِدّة قوائم في الجلسة الأولى.
من جانبها، استعرضت النص بين الدستوري الذي يمنح (30 يوماً) لتقديم التشكيلة الوزارية، وبين الواقع الذي يشهد تجاوزاً لهذه السقوف الزمنية، مما يفرغ هذه المدد من محتواها الإلزامي ويجعلها مجرد أرقام “استرشادية” لا أكثر.
فيما أشارت إلى المستويات الثلاثة التي تحكم هذه العملية: 1-المستوى الدستوري (النصوص الجامدة)،
2-والمستوى القضائي (التفسيرات المرنة)،
3-والمستوى السياسي (التوافقات الوطنية)
التي تمنح القوى السياسية سلطة تقديرية واسعة تتخطى أحياناً حدود القانون.
لذا اختتمت المقال بتبيان أن استقرار النظام السياسي لا يقتصر على كتابة نصوص مثالية، بل يمتد إلى ضرورة إيجاد ثقافة التزام حقيقي بالمدد القانونية، وتغليب المصلحة الوطنية العليا على التوافقات الحزبية الضيقة، لضمان ولادة حكومة قادرة على ممارسة صلاحياتها الدستورية كاملة بما يلبي تطلعات المجتمع ويحقق سيادة القانون

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار