كروب “الثامنة” يشعل النقاش بعد تغريدة أحمد الطيب.. هل يُطوى ملف المالكي وتُعاد صياغة التحالفات؟

خاص|
مع اقتراب حسم عقدة رئاسة الوزراء، تتكثف المؤشرات داخل أروقة “الإطار التنسيقي” على أن ترشيح نوري المالكي بات يواجه منعطفاً حاسماً، في ظل اعتراضات داخلية متصاعدة وضغوط خارجية لم تعد خافية، وبين حديث عن انسحاب محتمل، وسيناريوهات بديلة قيد التداول، تبدو معادلة تشكيل الحكومة أكثر تعقيداً من مجرد استبدال اسم بآخر، لتتحول إلى اختبار حقيقي لتماسك التحالف الشيعي وحدود قدرته على المناورة.
وفي هذا السياق، شهد كروب برنامج “الثامنة” عبر تطبيق وتساب نقاشات سياسية موسعة، جاءت رداً على تغريدة الإعلامي أحمد الطيب التي رجّح فيها إعادة اصطفاف القوى المؤثرة داخل الإطار، وانضمام رئيس الوزراء محمد شياع السوداني وهادي العامري إلى جبهة تضم عمار الحكيم وقيس الخزعلي، مع أطراف سنية وكردية، بهدف تمرير جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وإعادة تكليف السوداني، بعد وصول الانسداد السياسي إلى مرحلة معقدة.
الطيب أشار في تغريدته إلى أن “الشباب” داخل المشهد السياسي قد يفرضون إيقاع المرحلة المقبلة، فيما يجد “الشيوخ” أنفسهم أمام أمر واقع جديد، في إشارة إلى تحولات داخل مراكز القرار التقليدية.
بدوره، قال الباحث في الشأن السياسي إياد العنبر إن اختزال الأزمة في انسحاب المالكي يُعد تبسيطاً مخلّاً، مؤكداً أن الاعتراض الأميركي لم يعد مرتبطاً بشخص المالكي فقط، بل بمجموعة اشتراطات معقدة تتجاوز مسألة اختيار رئيس الوزراء. وطرح تساؤلاً جوهرياً حول ما إذا كانت أزمة الإطار تكمن في تغيير المرشح، أم في كيفية التعامل مع تلك الاشتراطات التي باتت معلنة وواضحة.
من جهته، رأى المحلل السياسي مجاشع التميمي أن مسألة سحب ترشيح المالكي لا يمكن فصلها عن ميزان القوى الواقعي، مشيراً إلى أن تمرير اسمه يصطدم برفض شيعي مؤثر داخل الإطار، واعتراض غالبية سنية، وتحفظ كردي واضح، فضلاً عن اعتبارات إقليمية ودولية. وأكد أن تجاوز المدد الدستورية وقع فعلياً، ما يجعل أي إصرار إضافي مدخلاً لتعميق الفراغ وتعطيل الإصلاحات الاقتصادية وإقرار الموازنة، لافتاً إلى أن الحزب الديمقراطي الكردستاني لا يمكن تجاوزه في أي صيغة حكومية مستقرة.
في المقابل، أشار الخبير الأمني سيف رعد إلى وجود أطراف لا ترغب بمنح السوداني ولاية ثانية، مرجحاً الذهاب نحو مرشح تسوية قد يحظى بقبول دولي وإقليمي، ومواصفات مهنية لا تتقاطع مع طموحات سياسية مستقبلية. ولفت إلى أن بعض قوى الإطار، ومن بينها المالكي، تضع الولاية الثانية للسوداني ضمن الخطوط الحمراء.
أما الباحث رمضان البدران فاعتبر أن استمرار السوداني، إن لم يحقق مكاسب لبعض القوى، فلن يضرها في المقابل، مشدداً على أن العراق بحاجة إلى استقرار سياسي ومقبولية خارجية في هذه المرحلة الحساسة، بعيداً عن إعادة ضبط الإعدادات أو المغامرة بتجارب غير محسوبة.
وفي خضم هذه المواقف، صدر موقف عن ائتلاف الإعمار والتنمية على لسان ثناء العكيلي، أكد فيه دعم أي خطوة تعزز وحدة الصف وتحفظ هيبة الدولة وتفتح الباب أمام مرحلة أكثر استقراراً وتنمية وعدالة.
المشهد، إذاً، لا يدور فقط حول بقاء المالكي أو انسحابه، ولا حول عودة السوداني أو استبعاده، بل حول إعادة رسم توازنات دقيقة داخل البيت الشيعي، وتحديد شكل العلاقة مع القوى السنية والكردية، في ظل مراقبة إقليمية ودولية حثيثة. ومع تعقّد الانسداد، تبقى كل الاحتمالات مفتوحة، بانتظار لحظة سياسية فاصلة قد تعيد خلط الأوراق من جديد.



