باحث اقتصادي: رواتب الموظفين خط أحمر.. المساس بها خيار سياسي بالغ الخطورة!

خاص/..

أكد الباحث الاقتصادي ضياء الطائي أن الحديث المتكرر عن الضغوط المالية واحتمالات التقشف لا يعني بالضرورة المساس برواتب الموظفين، مشيراً إلى أن التجربة العراقية خلال الأزمات الكبرى أثبتت بوضوح أن الرواتب كانت دائماً «خطاً أحمر» لدى جميع الحكومات السابقة.

وأوضح الطائي أن عام 2014 شكّل واحدة من أعقد المراحل الاقتصادية، مع حرب داعش وانهيار أسعار النفط، ورغم ذلك اتُّخذت إجراءات تقشفية قاسية دون أن تُمس رواتب الموظفين. كما لفت إلى أن حكومتي عادل عبد المهدي ومصطفى الكاظمي واجهتا تظاهرات واسعة وتذبذباً حاداً في أسعار النفط، فضلاً عن تغيير سعر الصرف الذي أضعف القوة الشرائية للمواطنين، إلا أن الرواتب استمرت بالاعتماد على إدارة أدوات مالية مرنة، ولا سيما خلال فترة حكومة الكاظمي.

وبيّن الطائي أن هذه الوقائع تؤكد قدرة الدولة العراقية على حماية الرواتب متى ما توفرت أدوات إدارة مالية صحيحة، مشدداً على أن المشكلة اليوم لا تكمن في حجم الرواتب بحد ذاتها، بل في ضعف السياسات والأدوات الاقتصادية المعتمدة.

وأشار إلى جملة من الإشكاليات البنيوية، أبرزها استمرار المحاصصة السياسية التي تستنزف الموارد، وضعف تنويع مصادر الدخل غير النفطي، إضافة إلى تضخم الجهاز الحكومي دون إنتاجية حقيقية، فضلاً عن قرارات مالية غير مدروسة، وفي مقدمتها تغيير سعر الصرف الذي عدّه أحد أكبر إخفاقات المرحلة الحالية لما تسبب به من تآكل الدخول، وزيادة معدلات الفقر، واضطراب السوق.

وحول البدائل الممكنة، أكد الطائي أن هناك مسارات إصلاحية كان من الأولى اتباعها قبل التفكير بأي إجراء يمس دخل الموظف، من بينها تحويل بعض الوزارات إلى وزارات منتجة كالاتصالات والنقل وبعض قطاعات الطاقة، والذهاب نحو خصخصة جزئية مدروسة تخضع لرقابة حكومية، وتقليل الاعتماد على الأيدي العاملة الأجنبية مقابل زيادة تشغيل الأيدي العاملة العراقية.

كما دعا إلى إعادة هيكلة سلم الرواتب بما يحقق العدالة بين الدرجات الوظيفية بدلاً من التقليص الشامل، وإلغاء أو تخفيض رواتب وامتيازات الدرجات العليا وكبار المناصب، إلى جانب إعادة النظر بسعر الصرف ضمن سياسة اقتصادية متكاملة لا بوصفه قراراً معزولاً، والعمل على جذب استثمارات خارجية حقيقية وليست شكلية.

وختم الطائي بالقول إن عدم وجود ضمانات مكتوبة لا يعني أن المساس برواتب الموظفين خيار مطروح بسهولة، واصفاً إياه بأنه قرار سياسي شديد الخطورة، محذراً من أن الاستمرار بالأدوات الحالية ينذر بتداعيات أسوأ، مؤكداً أن أي إصلاح حقيقي يجب أن يبدأ بالإدارة ومكافحة الفساد وتقليص الامتيازات العليا ومعالجة ملف سعر الصرف، لا برواتب الموظفين، داعياً الحكومة الجديدة إلى تنقيح القرارات الأخيرة ووضع سياسة اقتصادية جديدة بأدوات مختلفة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار