المالكي في مواجهة الجميع؟!.. مخاوف الفصائل تُعقّد طريق “الولاية الثالثة”

خاص/..

كشف سياسي عراقي إن مواقف كل من تيار الحكمة وحركة صادقون (العصائب) تختلف في منطلقاتها وأهدافها، رغم تقاطعها الظرفي في التحفظ على عودة نوري المالكي أو استمرار محمد شياع السوداني، مشيراً إلى أن الحديث عن تنسيق عالٍ بين الطرفين لإحياء “الثلث المعطل” لا يستند إلى معطيات دقيقة.

وأوضح رافد العطواني، في حديث خاص لـمنصة جريدة، أن موقف زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم يرتبط بشكل أساسي بقراءته لرسالة المرجعية الدينية الأخيرة، التي أكدت عدم تدخلها في اختيار مرشح الإطار التنسيقي وعدم الاكتراث بالأسماء المطروحة، وعدم تكرار السؤال بهذا الشأن. ولفت إلى أن الرسالة التي نقلها عبد الهادي الحكيم فُهمت من قبل عمار الحكيم على أنها رفض ضمني لعودة المالكي، وهو ما شكّل أحد أسباب اعتراضه عليه.

وبيّن أن موقف حركة صادقون يختلف في جوهره، إذ لا ترغب، بحسب تقديره، بعودة لا السوداني ولا المالكي، نتيجة قراءتها للمشهد السياسي المستقبلي ومخاوفها من تداعيات أي ولاية ثالثة للمالكي. وأشار إلى أن العصائب والفصائل القريبة من محور المقاومة تنظر بقلق إلى ما تسرّب عن تعهدات منسوبة للمالكي تتعلق بمواجهة ما يُعرف بـ“أذرع إيران في المنطقة”، وهو ما يمثل هاجساً مباشراً لها باعتبارها تمتلك فصيلاً مسلحاً وثقلاً سياسياً مرتبطاً بهذا المحور.

وأضاف العطواني أن هذه القوى تخشى من أن تؤدي عودة المالكي إلى ضرب مستقبلها السياسي عبر استهداف فصائلها أو فرض عقوبات عليها، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على حضورها الانتخابي، خصوصاً أن العصائب تمتلك حالياً أكبر عدد من المقاعد لحزب سياسي واحد، محذراً من أن أي ضربة سياسية أو أمنية قد تخفض تمثيلها البرلماني إلى أقل من النصف في الانتخابات المقبلة.

وفي ما يخص تيار الحكمة، أشار العطواني إلى أن موقفه قد يكون أكثر مرونة، وقد يتراجع عن معارضته في حال حصوله على مكاسب تنفيذية، مرجحاً أن تكون وزارة النفط من بين المطالب المطروحة، وفق ما يتداول في الأوساط السياسية، إلا أنه شدد على أن جوهر اعتراض الحكيم يبقى مرتبطاً بموقف المرجعية من المالكي.

وحول إمكانية إحياء “الثلث المعطل”، أكد العطواني أن هذا السيناريو يحتاج إلى “ضابط إيقاع خارجي” ودفع سياسي منظم، مبيناً أن هناك أطرافاً متحفظة لا ترغب بأن تكون حجر عثرة أمام تشكيل حكومة جديدة، رغم تحفظها على المالكي. وأضاف أن تمرير المالكي يواجه صعوبات كبيرة، مرجحاً أن تصدر توجيهات بفرملة هذا المسار.

واعتبر العطواني أن الحديث عن تنسيق عالٍ بين الحكمة وصادقون غير دقيق، فكل طرف، بحسب قوله، يتحرك بدوافعه الخاصة ومخاوفه الذاتية، وليس بدافع تشكيل معارضة متماسكة، مشيراً إلى أن أغلب هذه القوى تسعى في النهاية إلى مكاسب تنفيذية أكثر من ذهابها إلى خيار التعطيل الشامل.

وختم بالقول إن الأيام المقبلة قد تحمل مفاجآت في مواقف القوى السياسية، سواء ما يتعلق بترشيح المالكي أو بموقف الحكمة والعصائب وتنسيقية المقاومة، لافتاً إلى وجود تخبط واضح في مواقف بعض هذه الأطراف، كما ظهر في بيان تنسيقية المقاومة الأخير بشأن حصر السلاح بيد الدولة، والذي أعلنت العصائب صراحة عدم انسجامها معه. ورجّح أن يشهد المشهد السياسي عرقلة جزئية، لكن إعادة إنتاج “الثلث المعطل” بصيغته السابقة تبقى أمراً صعب التحقق، في ظل غياب قيادة موحدة وتناقض المصالح داخل هذا المعسكر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار