رئاسة الجمهورية على صفيح ساخن: تقارب السوداني–المالكي يربك الاتحاد الوطني ويضعف حظوظ مرشحه!

خاص/..
تشهد الساحة السياسية الكردية، خلال الأيام الأخيرة، حراكاً مكثفاً واتصالات غير معلنة على خلفية سباق رئاسة الجمهورية، في ظل تطورات متسارعة أعادت خلط الأوراق وأربكت حسابات الأطراف المعنية، ولا سيما داخل الاتحاد الوطني الكردستاني.
وتشير مصادر سياسية مطلعة إلى أن إعادة تموضع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أو تراجعه عن بعض خياراته، باتجاه التقارب مع نوري المالكي، شكّلت عامل إرباك رئيسي للاتحاد الوطني، الذي كان يعوّل على توازنات مختلفة داخل الإطار التنسيقي. وتلفت المصادر إلى أن المالكي يمتلك تفاهمات وتقاطعات سياسية قائمة مع زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني، الأمر الذي يجعله حريصاً على عدم الذهاب بخيارات أو مواقف قد تُفسَّر على أنها تصادم مباشر مع إرادة وقرارات البارزاني، خصوصاً في ملف رئاسة الجمهورية.
وفي هذا السياق، تكشف المصادر ذاتها أن أطرافاً نافذة من داخل الإطار التنسيقي طرحت خلال لقاءات غير معلنة على بعض قيادات آل طالباني فكرة إعادة النظر بمرشح الاتحاد الوطني الحالي نزار أميدي، واستبداله بمرشح آخر مقرّب من الاتحاد، يتمتع بخبرة سياسية أوسع، وقابلية أعلى للتسويق السياسي، ويحظى بمقبولية متوازنة لدى الحزب الديمقراطي الكردستاني من جهة، ولدى بغداد وقواها المؤثرة من جهة أخرى.
وبحسب التقديرات السياسية المتداولة، فإن حظوظ تمرير مرشح الاتحاد الوطني، ولا سيما نزار أميدي، تبدو ضعيفة داخل مجلس النواب في ظل غياب توافق كردي–كردي واضح، وتردد عدد من الكتل الشيعية والسنية في منح أصواتها لمرشح لا يحظى بإجماع أو تسوية سياسية شاملة.
وفي المقابل، تتصاعد التوقعات بأن جلسة مجلس النواب المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية قد تُمنى بالإخفاق في جولتها الأولى، نتيجة استمرار الانقسامات، وعدم نضوج التفاهمات النهائية، سواء داخل البيت الكردي أو بين القوى السياسية في بغداد، ما يعزز سيناريو التأجيل والدخول في جولات تفاوض إضافية.
وتخلص المصادر إلى أن ملف رئاسة الجمهورية بات ورقة تفاوضية معقّدة، تتجاوز الإطار الكردي الداخلي، وترتبط بشكل مباشر بتوازنات الإطار التنسيقي، وعلاقة بغداد بأربيل، فضلاً عن حسابات المرحلة السياسية المقبلة، الأمر الذي يجعل الحسم قريباً أمراً مستبعداً في المدى المنظور.



