‏ايران من تمجيد الاحتجاج إلى تجريمه

بقلم/ باسم حسين

‏لماذا تهرب الأنظمة من تحمل مسؤولياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتلجأ عند كل لحظة احتجاج شعبي الى اتهام الشعوب المنتفضة على أوضاعها بالخيانة والتآمر.
‏هل لان هذه الانظمة تدرك في قرارة نفسها انها وصلت الى الحكم بارادات خارجية لا عبر تعاقد وطني حر ولذلك تفتقد الثقة باي حراك شعبي وترى فيه تهديدا وجوديا لا مطلبا اصلاحيا؟
‏وهل لان التظاهرات في وعي هذه الانظمة ليست اداة ضغط مشروعة بل خط دفاع اخير للمجتمع حين تسد كل قنوات التمثيل والمحاسبة؟
‏المفارقة الاكثر فجاجة ان هذه الانظمة نفسها كانت تنظر الى التظاهرات في الدول التي تعارضها بوصفها اعمالا بطولية وثورات تحررية لكنها حين تواجه احتجاجا داخليا تعيد توصيف الفعل ذاته باعتباره خيانة وطنية ومؤامرة خارجية ازدواجية المعايير هنا ليست خطابية فحسب بل كاشفة لبنية السلطة نفسها سلطة تشرعن العصيان حين يخدم مشروعها وتحرمه اخلاقيا ودينيا حين يهددها.
‏ويكفي الاستشهاد بما قاله الخميني ذاته ابان الثورة الايرانية حين خاطب الاضرابات الشعبية بوصفها فعلا اخلاقيا ودينيا مشروعا
‏(علي هنا أن أقدم شكري على هذا الإضراب العام الذي قام في هذه النهضة الاسلامية بدعم من الشعب، فهذه الإضرابات لها دور مهم في تحقيق أهداف الشعب الانسانية برغم ما فيها من شقاء وصعوبة، فواصلوا إضراباتكم الكبيرة، وشلوا نظام هؤلاء الخونة المجرمين، وإن مساعدة هؤلاء الخونة هي عمل محرم ومخالف لرضى الله، وطاعتهم بأي عنوان مخالفة للإسلام ورب الإسلام).
‏السيد الخميني، صحيفة النور، جزء ٥، صفحة ١٠٤
‏وهنا يبرز السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه ليس بوصفه اخلاقيا فقط بل سياسيا وتاريخيا كيف يتحول الاضراب من فريضة ثورية الى خيانة عظمى بمجرد انتقال الثائر الى موقع السلطة ؟!!! وكيف يصبح الشعب الذي كان مصدر الشرعية خطرا يجب ضبطه وتخوينه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار