رشوة سافايا التي يحلم بها البعض

بقلم/ وليد إبراهيم

استوقفني حديث أضحى مسموعا ويتردد في اكثر من مكان وعلى الملأ، يقول اصحابه من الذين استشعروا الخطر من لحظة إعلان الرئيس الأمريكي تعيين مارك سافايا مبعوثه الخاص إلى العراق، ان الرجل (سافايا) ليس سوى رجل أعمال (تاجر حشيشة) وانه بالامكان شراءه من خلال عقد او اثنين او ثلاثة (وربما اكثر) يمكن إبرامها ويكون هو طرف فيها لرشوته وشراء ولاءه او على الاقل حرف بوصلته بعيدا عن اتجاهها الحقيقي والتي أظهرتها تصريحاته المتكررة وخاصة تلك المتعلقة بايران ونفوذها في العراق وأدوات هذا النفوذ.

وبعيدا عن سذاجة هذا التصور وضحالة الفكر السياسي فيه، اقول ان هذا الحديث يكشف في جانبه مهم منه الوضع الذي وصلنا اليه في العراق في موضوعة الفساد ونهب اموال الدولة حيث باتت هذه الاموال وسيلة لشراء الذمم من خلال عقود، ربما تكون وهمية او غير وهمية، تدفع لهذا الطرف او ذاك بهدف تسويق مواقف سياسية او شراء مواقف سياسية تصب في مصلحة البعض من اصحاب النفوذ في العراق الجديد.
ولان سافايا ليس شخصا عاديا يمكن إقناعه بمليون او اثنين او عشرة او عشرين مليون من الدولارات، ولان سافايا لن يكون هو المستفيد الوحيد من هذه العقود، وبالتاكيد فان هناك اخرون يجب ان تصيبهم هذه المنفعة (عراقيين او غير عراقيين) واولهم عمه او الراس الكبيرة (او كما يقال في الغرب big boss)، سيكون كل هولاء طرفا في هكذا صفقات فاسدة، فاننا نتحدث عن مبالغ قد تتجاوز مئات الملايين من الدولارات لكي تكون بنظر سافايا ومن يقف وراءه، منطقية ومعقولة للقبول بحرف البوصلة باتجاه هذه الأطراف التي تنتظر وصول سافايا بكثير من الترقب والتوجس.

ومع هذا الطرح الساذج، وبعيدا عن كونه منطقيا او قابلا للتنفيذ من عدمه، اقول هل عرفتم كيف جرت وتجري عمليات تبديد اموال العراق؟

ان جزء من هذا الحديث يعكس ثقافة الفساد الإداري والمالي التي استشرت في العراق منذ اكثر من عقدين من الزمن التي اصابت كل مفاصل الدولة والتي اصبحت جزءا من مشهد يومي متكرر وربما مالوف عند كثيرين. هذه الثقافة تبيح لكثير من اصحاب النفوذ امكانية التصرف بأموال الدولة بطريقتهم الخاصة وبطريقة “استفاد ودع غيرك يستفاد ايضا”.

ان أحلام العصافير (التي يطلق عليها wishful thinking)، والتي يتمسك بها هذا النفر من الذين اُبتلينا بهم والذين امتهنوا الجعجعة السياسية، جعلتهم تعتقدون لوهلة ان سافايا قادم إلى العراق من اجل إبرام عقود لكسب المال.

فأيُ وضع مضحك هذا الذي وصلتم اليه ووضعتم أنفسكم فيه؟!.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار