قلق شعبي متصاعد في العراق إزاء مؤشرات عودة الاغتيالات واستهداف الضباط والمدنيين

خاص|

تشهد الساحة العراقية، ولا سيما في العاصمة بغداد وعدد من المحافظات، حالة من القلق والترقب المتزايدين في أوساط الرأي العام، على خلفية مؤشرات مقلقة تتحدث عن عودة حوادث الاغتيال والاستهداف المنظم، طالت خلال فترات متقاربة ضباطاً في الأجهزة الأمنية، ومدنيين، إضافة إلى شخصيات إدارية محلية.

وبحسب متابعات مواطنين وناشطين، فإن طبيعة هذه الحوادث وتوقيتها أعادت إلى الأذهان مراحل سابقة اتسمت باضطراب أمني خطير، الأمر الذي انعكس سلباً على الشعور العام بالطمأنينة، وفتح باب التساؤلات حول الجهات المنفذة ودوافعها، وكذلك حول قدرة الدولة على احتواء هذه الظاهرة ومنع تحولها إلى نمط متكرر.

ويؤكد مراقبون أن خطورة هذه المؤشرات لا تكمن في عدد الحوادث فحسب، بل في الرسائل التي تحملها، إذ يُنظر إلى استهداف الضباط على أنه محاولة لإضعاف هيبة المؤسسة الأمنية وزعزعة ثقة منتسبيها، فيما يمثل استهداف المدنيين والشخصيات الإدارية المحلية تهديداً مباشراً للنسيج الاجتماعي ولسير العمل الإداري والخدمي في المحافظات.

وفي هذا السياق، وجّه الرأي العام العراقي رسائل عاجلة وواضحة إلى الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، مطالباً برفع مستوى الجاهزية، وتعزيز الجهد الاستخباري، وتسريع عمليات الكشف عن الجناة وتقديمهم للعدالة، فضلاً عن الإعلان بشفافية عن نتائج التحقيقات لقطع الطريق أمام الشائعات وحالات التهويل.

ويحذر مختصون في الشأن الأمني من أن استمرار هذه الحوادث في ظل المناخ السياسي والاقتصادي الحالي، الذي يشهد تحديات متعددة، قد يؤدي إلى تداعيات أخطر، أبرزها تعميق حالة عدم الاستقرار، وإرباك المشهد الداخلي، وإضعاف ثقة المواطن بإجراءات الحماية، ما قد ينعكس سلباً على الاستثمارات والأنشطة الاقتصادية والحياة اليومية بشكل عام.

كما يشدد المتابعون على أن المعالجة الأمنية وحدها لا تكفي، بل يجب أن تترافق مع إجراءات قانونية وإدارية صارمة، وضبط السلاح المنفلت، وتجفيف منابع الجريمة المنظمة، إلى جانب خطاب رسمي موحد يطمئن الشارع ويؤكد أن أمن المواطنين خط أحمر لا يمكن التهاون به.

وفي وقت ينتظر فيه العراقيون خطوات عملية وحاسمة، تبقى مسألة التعامل الجدي مع هذه المؤشرات اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة ومؤسساتها الأمنية والاستخباراتية على حماية الاستقرار ومنع الانزلاق مجدداً إلى دوامة العنف والاغتيالات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار