تقرير ألماني: «الفيتو الصامت» للنجف يعقد اختيار رئيس الوزراء العراقي

متابعات|

يسلّط تقرير موقع آمارجي الكردية الناطقة بالإنجليزية في ألمانيا تابعه “جريدة” الضوء على واحدة من أكثر اللحظات السياسية تعقيداً في العراق بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة، حيث ما تزال عملية تشكيل الحكومة واختيار رئيس الوزراء عالقة عند تقاطع السياسة مع المرجعية الدينية، وسط انقسامات حادة داخل القوى الشيعية الرئيسية.

بحسب التقرير، فإن نتائج الانتخابات الأخيرة لم تُفضِ إلى توافق واضح داخل الإطار التنسيقي الشيعي، إذ برزت خلافات عميقة حول هوية رئيس الوزراء المقبل، رغم تداول أسماء شخصيات بارزة شغلت مناصب تنفيذية وأمنية في الحكومات السابقة. هذا الانقسام دفع بعض القوى السياسية إلى محاولة الاستعانة بالمرجعية الدينية في النجف بوصفها مرجعية معنوية قادرة على كسر حالة الجمود وحسم مرشح الموقع التنفيذي الأقوى في بنية النظام السياسي في العراق.

غير أن هذه الخطوة اصطدمت بموقف واضح من مكتب المرجع الأعلى آية الله علي السيستاني، الذي رفض استلام قوائم المرشحين أو إبداء رأي مباشر بشأن الأسماء المطروحة، مؤكداً تمسك المرجعية بمبدأ عدم التدخل المباشر في تشكيل الحكومات.

يوضح تقرير “آمارجي” أن موقف النجف لا يعكس انسحاباً من الشأن العام، بقدر ما يؤكد على حدود الدور الذي ترى المرجعية نفسها معنية به. فالنجف، بحسب التقرير، ترفض أن تكون طرفاً في التنافس السياسي أو أن تمنح غطاءً لأسماء معينة ولأت دور المرجعية تكمن في عدم رفع الفيتو أو منح القبول بصمت لمرشحين، بعيداً عن التدخل المباشر.

وفي هذا السياق، يشير التقرير إلى أن المرجعية الدينية لطالما لعبت دوراً غير مباشر في اللحظات المفصلية من تاريخ العراق الحديث، من خلال توجيه رسائل عامة تتعلق بالحكم الرشيد، ومحاربة الفساد، وحماية السلم الأهلي، من دون الانخراط في لعبة الأسماء والتحالفات الا في الأوقات العصية وفي خضم الأزمات. ويشير التقرير إلى سوابق مؤثرة: حين تدخلت النجف من الخلف أبرزها:

  • موقف المرجعية عام 2014 الذي مهّد لعدم تجديد ولاية ثالثة لرئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، في ظل أزمة سياسية وأمنية خانقة.
  • دورها الحاسم خلال احتجاجات عام 2019، عندما دعت إلى إصلاحات جذرية وانتخابات مبكرة، ما أسهم في استقالة الحكومة آنذاك.

هذه السوابق، وفق التقرير، جعلت القوى السياسية تعوّل مجدداً على النجف، رغم إدراكها المسبق أن المرجعية لن تتبنى مرشحاً بعينه.

يرى تقرير الموقع الكردي الألماني رفض المرجعية التدخل المباشر أعاد الكرة إلى ملعب الطبقة السياسية، واضعاً إياها أمام اختبار حاسم.

ويرى التقرير أن النجف تمثّل محوراً خفياً لكنه حاسم في معادلة تمرير مرشّح رئاسة الوزراء، إلى جانب محوري واشنطن وطهران، اللتين تحضران بقوة في كواليس تشكيل الحكومة؛ إذ تضطلع واشنطن بدورها عبر قنواتها الدبلوماسية، فيما تمارس طهران نفوذها عبر حلفائها المسلحين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار