بين الدستور والتسويات… منصب نائب الرئيس يعود إلى بازار تشكيل الحكومة

خاص|

عاد منصب نائب رئيس الجمهورية إلى واجهة النقاش السياسي في الأوساط السنية، مع تصاعد الحراك المرتبط بنتائج الانتخابات ومسار تشكيل الحكومة الجديدة، إذ تتزايد المطالب بتفعيل هذا المنصب وإعادة صلاحياته الدستورية، بوصفه موقعًا مهمًا وحيويًا في معادلة التوازن السياسي داخل الدولة العراقية.

وتؤكد مصادر سياسية لـ“منصة جريدة” أن القوى السنية ترى في منصب نائب رئيس الجمهورية أحد المفاصل الدستورية القادرة على تعزيز حضورها في السلطة الاتحادية، ولا سيما في مرحلة تتسم بتعقيد المشهد السياسي وحساسية التوافقات بين المكونات. ويستند هذا الطرح إلى أن الدستور العراقي أقر المنصب ومنحه صلاحيات سياسية ورمزية، إلا أنه جرى تهميشه أو تعطيله خلال مراحل سابقة لأسباب تتعلق بالصراع السياسي وإجراءات تقليص المناصب العليا.

وفي المقابل، تشير المعطيات إلى وجود قبول مبدئي داخل الوسط السياسي الشيعي بإعادة تفعيل المنصب ومنحه مكانته وصلاحياته السابقة، في إطار تسويات أوسع تهدف إلى تسهيل تشكيل الحكومة المقبلة وتخفيف حدة التوتر بين القوى السياسية، خصوصًا مع إدراك الجميع أن أي حكومة مقبلة لن ترى النور دون توافقات عابرة للمكونات.

وتأتي هذه المطالب في توقيت بالغ الأهمية، حيث تشهد البلاد حراكًا سياسيًا مكثفًا بعد إعلان نتائج الانتخابات، وسط تفاوض على تقاسم المناصب السيادية والرئاسات، ما يجعل إعادة طرح منصب نائب رئيس الجمهورية جزءًا من سلة التفاهمات التي قد تُسهم في تحقيق توازن سياسي أوسع، وتمنح المكون السني دورًا أكثر فاعلية في إدارة الدولة وصناعة القرار.

ويرى مراقبون أن إعادة تفعيل هذا المنصب قد تحمل دلالات سياسية تتجاوز البعد الشكلي، إذ تعكس محاولة لإعادة بناء الثقة بين المكونات، وفتح صفحة جديدة من الشراكة السياسية، خاصة إذا ما اقترنت بصلاحيات حقيقية ودور فاعل في الملفات الوطنية الكبرى.

وبينما لا تزال المفاوضات مفتوحة على عدة سيناريوهات، يبقى ملف نائب رئيس الجمهورية واحدًا من العناوين البارزة في نقاشات تشكيل الحكومة، لما يمثله من أهمية رمزية ودستورية، ولارتباطه المباشر بتوازنات السلطة في المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار