الانتخابات العراقية بين المقاطعة والانتخاب العقابي: سيناريوهات ما بعد 2025

بقلم/ خالد الغريباوي
مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية المقبلة، يبرز أمام المشهد السياسي العراقي سؤال محوري: هل يتجه الشارع، وتحديداً جمهور التيار الصدري، نحو خيار المقاطعة الكاملة، أم نحو ممارسة شكل جديد من المشاركة يمكن وصفه بـ الانتخاب العقابي ضد قوى الإطار التنسيقي التي تبنّت خيار “حكومة التوافق” ورفضت مشروع “حكومة الأغلبية”؟
1- سيناريو المقاطعة الكاملة
يقوم هذا السيناريو على امتناع التيار الصدري عن خوض الانتخابات وعدم دعوة جمهوره للمشاركة.
نتائجه المباشرة:
انخفاض نسبة المشاركة العامة، ما يضعف الشرعية السياسية للعملية الانتخابية.
منح الإطار التنسيقي وأحزابه مجالاً أوسع للهيمنة على المقاعد الشيعية، مستفيدين من غياب المنافس الأبرز.
التحدي: هذا السيناريو قد يُنظر إليه على أنه انسحاب سلبي يمنح خصوم الصدر اليد الطولى دون مقاومة.
2- سيناريو الانتخاب العقابي (الأكثر حساسية)
يقوم على دعوة التيار الصدري لجمهوره، وفق شروط وضوابط محددة، إلى انتخاب قوى شيعية مناهضة للإطار، بغرض إضعاف حصيلة قوى الإطار داخل البرلمان.
القوة العددية:
التيار يمتلك قاعدة انتخابية تتجاوز المليون صوت، وهي قادرة، إذا صُبّت بشكل منظم، على إعادة رسم معادلة المقاعد الشيعية (التي قوامها نحو 180 مقعداً).
الأثر المحتمل:
تمكين قوى شيعية مناهضة للإطار من تشكيل كتلة وازنة، قد تصل إلى نصف المقاعد الشيعية، مما يقلب موازين القوى ويضع الإطار أمام تحدٍ وجودي.
فرض شروط جديدة على تشكيل الحكومة المقبلة، وربما إعادة إحياء مشروع “حكومة الأغلبية” ولكن بوجه جديد.
التحديات:
الحاجة إلى انضباط تنظيمي عالي في توجيه الناخبين وضمان عدم تشتت الأصوات.
احتمال تصعيد سياسي وأمني من الإطار وقواه الرافضة لإعادة تجربة 2021.
موقف القوى الإقليمية والدولية، خصوصاً أن هذا السيناريو قد يعيد إنتاج أزمة مشابهة لتلك التي سبقت انسحاب الكتلة الصدرية.
الموقف الإقليمي والدولي:
من الواضح أن القوى الإقليمية والدولية ستكون حاضرة بقوة في أي معركة انتخابية عراقية، خصوصاً إذا تعلق الأمر بتغيير التوازن داخل البيت الشيعي.
القوى الإقليمية (الخليج وتركيا): تميل إلى دعم أي صيغة سياسية عراقية تُضعف نفوذ الفصائل المسلحة وتمنح للدولة مساحة أكبر في القرار.
القوى الدولية (الولايات المتحدة وأوروبا): قد ترحّب بتقدم قوى شيعية مدعومة صدرياً على حساب الإطار، لأنها ترى في ذلك فرصة لإضعاف المحور القريب من إيران.
الخلاصة:
الانتخابات المقبلة ليست مجرد سباق اعتيادي للمقاعد، بل هي اختبار استراتيجي لمستقبل التوازنات داخل البيت الشيعي. فإذا اختار التيار الصدري المقاطعة، فسيمهّد الطريق للإطار ليكرّس سيطرته البرلمانية. أما إذا تبنّى خيار الانتخاب العقابي، فإن النتائج قد تتحول إلى عقاب جماعي للإطار وإعادة توزيع السلطة داخل البرلمان.
يبقى الرهان على ما إذا كان التيار سيجرؤ على تحريك ورقة أكثر من مليون ناخب لقلب الطاولة من جديد، أم يفضّل الانتظار والتعامل مع الانتخابات كمعركة مؤجلة في صراع طويل الأمد.



