“الدولار الانتخابي” يقرر الفائز.. هل يكسر الخطاب الوطني المعادلة؟- تحليل حليم سلمان

خاص|

أكد الباحث السياسي حليم سلمان، أن المال السياسي أصبح لاعبًا رئيسيًا في الانتخابات العراقية، حتى تحولت صناديق الاقتراع إلى ما يشبه “سوقًا” تُباع فيها الأصوات وتشترى، مبينًا أن العملية الانتخابية باتت “ساحة صراع مالي” يُحسم فيها الفوز بمن يملك القدرة على الإنفاق الأكبر.

وأوضح سلمان لـ“منصة جريدة” أن آليات التلاعب تظهر في عدة أشكال، أبرزها “شراء الأصوات عبر مبالغ نقدية أو مساعدات عينية، وتمويل حملات إعلامية ضخمة لتلميع مرشحين وتشويه آخرين، فضلًا عن استغلال موارد الدولة ومشاريعها الرمزية لكسب التعاطف، وصولًا إلى ممارسة الضغط والإكراه عبر شبكات النفوذ المحلي”

وأضاف أن هذه الممارسات قادت إلى تآكل ثقة الجمهور بالانتخابات، خصوصًا بعد احتجاجات تشرين 2019، حيث بدا واضحًا أن فئات واسعة ترى أن “المال السياسي والفساد يهيمنان على النتائج”، ما أدى إلى تصاعد العزوف الجماهيري وضعف المشاركة.

وأشار سلمان إلى أن مواجهة المال السياسي بخطاب وطني ما زالت ممكنة، لكنها مرهونة بعوامل عدة، منها “تأثير الأزمات الاقتصادية والبطالة في زيادة الغضب الشعبي، وارتفاع مستوى وعي الناخب الذي يقلل من فعالية الرشى، إضافة إلى الدور المتنامي لوسائل التواصل الاجتماعي التي منحت المرشحين محدودي الموارد فرصة للوصول إلى جمهور واسع”.

وبيّن الباحث السياسي أن “وجود قوانين واضحة تفرض سقوفًا للإنفاق وتراقب مصادر التمويل من شأنه أن يمنح فرصًا أفضل للمرشحين النزيهين، إلا أن ضعف تطبيق هذه القوانين في العراق يجعل كفة المال السياسي أرجح”. وختم سلمان بالقول: “لا يمكن إنكار أن المال السياسي يملك اليد الطولى في الانتخابات اليوم، لكن بإمكان الخطاب الوطني الواقعي أن يستميل الجماهير إذا استثمر حالة السخط الشعبي، غير أن النجاح في مواجهة الدولار الانتخابي يتطلب وعيًا جماهيريًا وقوانين صارمة تعيد الاعتبار لصوت الناخب كأداة تغيير حقيقي”.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار