الخصوصية الرقمية: هل يكفلها القانون العراقي؟

اقلامهم|..

في الوقت الذي تتحوّل فيه حياة المواطن العراقي تدريجيًا إلى الفضاء الرقمي – من المعاملات الرسمية إلى التعليم والعمل والطب وحتى التواصل الاجتماعي – ما زال القانون العراقي يقف على مسافة متأخرة من هذا التحوّل، دون أن يواكب الحاجة الملحّة لضمان الخصوصية الرقمية.
فالسؤال الجوهري الذي نطرحه اليوم ليس فقط: “هل يكفل القانون العراقي الخصوصية الرقمية؟”، بل:
هل يعترف أصلًا بأن للخصوصية بُعد رقمي؟
رغم أن الدستور العراقي لسنة 2005 أشار في المادة (17) إلى حرمة المساكن وحرية المراسلات، إلا أن هذه النصوص جاءت بصياغة تقليدية لا تُلامس الواقع التقني. فلا وجود حتى الآن لقانون خاص أو مواد صريحة تُعرّف “البيانات الشخصية”، أو تُحدد الجهات المسموح لها بجمعها أو التصرف بها، أو تُلزم الدولة والمؤسسات بتأمينها.
لكن الخطير في الواقع العراقي أن المواطن غالبًا ما يتنازل عن خصوصيته الرقمية دون وعي قانوني، مقابل خدمة بسيطة: تحميل تطبيق، أو الاشتراك في موقع، أو استخدام خدمة حكومية إلكترونية. فغياب الوعي الرقمي يقابله فراغ تشريعي، وبينهما تضيع حقوق المستخدم العراقي بلا مساءلة.

وهنا تأتي الفكرة التي نطرحها اليوم لأول مرة:
هل يمكن اعتبار “إهمال الدولة لخصوصية المواطن الرقمية” نوعًا من أنواع التقصير الإداري أو الخطأ المرفقي في القانون الإداري العراقي؟

نقترح النظر إلى هذا الملف من زاوية مسؤولية الدولة لا فقط من زاوية حماية الأفراد، بمعنى:
إن عدم إصدار تشريعات واضحة لحماية البيانات الرقمية في ظل توسع الخدمات الإلكترونية يمكن أن يُعتبر إخلالًا بواجبات الإدارة العامة، ويفتح بابًا للمطالبة بتعويضات قانونية مستقبلًا عند وقوع ضرر من تسريب أو إساءة استخدام البيانات.
ما نحتاجه اليوم في العراق ليس فقط “حماية قانونية للخصوصية الرقمية”، بل اعتراف رسمي بأن البيانات هي جزء من كرامة الإنسان المعاصر، وأي تساهل في تنظيمها أو إفلاتها من الرقابة هو تفريط في جوهر الحقوق الأساسية .

فاطمة كامل محمد
طالبة قانون – جامعة الكوفة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار